ابن نجيم المصري

110

البحر الرائق

لو بقي كان مباحا في نفسه فينتفي القطع للشبهة فيصير محرما حقا للشرع كالميتة ولا ضمان فيه . أطلقه فشمل ما إذا هلكت العين أو استهلكها وهو ظاهر الرواية ، وسواء كان الاستهلاك قبل القطع أو بعده كما في المجتبى ، وفرق في رواية الحسن بين الهلاك والاستهلاك لأن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك لأنه فعل آخر غير السرقة ولا ضرورة في حقه ، وكذا الشبهة تعتبر فيما هو السبب دون غيره . ووجه المشهور أن الاستهلاك إتمام المقصود فتعتبر الشبهة فيه ، وكذا يظهر سقوط العصمة في حق الضمان لأنه من ضرورة سقوطها في حق الهلاك لانتفاء المماثلة . وفي التبيين عن محمد : إن السارق يفتي بأداء القيمة وإن لم يقض به كقطع الطريق والباغي يفتيان بأداء الضمان والأموال والدية في النفوس . وفي الكافي : هذا إذا كان بعد القطع وإن كان قبله ، فإن قال المالك أنا أضمنه لم يقطع عندنا ، وإن قال أنا أختار القطع يقطع ولا يضمن اه‍ . لأنه في الأولى تضمن رجوعه عن دعوى السرقة إلى دعوى المال . وأطلق في قيام العين فشمل ما إذا كان السارق لم يتصرف فيها أو باعها أو وهبها فإنها تؤخذ من المشتري والموهوب له بلا خلاف لبقائها على ملك مالكها . وفي الايضاح قال أبو حنيفة : لا يحل للسارق الانتفاع به بوجه من الوجوه لأنه على ملك المسروق منه ، وكذا لو خاطه قميصا لا يحل له الانتفاع به . وفي المجتبى : لو قطع السارق ثم استهلك السرقة غيره لم يضمن لاحد ، وكذا لو هلك في يد المشتري منه أو الموهوب له ولو استهلكه فللمالك تضمينه اه‍ . قوله : ( ولو قطع لبعض السرقات لا يضمن شيئا ) يعني عند الإمام . وقالا : يضمن كلها إلا التي قطع فيها لأن الحاضر ليس بنائب عن الغائب ولا بد من الخصومة لتظهر السرقة فلم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع القطع لهم فبقيت أموالهم معصومة . وله أن الواجب بالكل قطع واحد حقا لله تعالى لأن مبنى الحدود على التداخل والخصومة شرط للظهور عند القاضي ، أما الوجوب بالجناية وإذا استوفى فالمستوفي كل الواجب ألا ترى أنه يرجع نفعه إلى